اشياء تهمك

ملفات متنوعة

تعتيم اعلامى مستمر

نقّلت وكالة أنباء نوفستي الروسية الرسمية في 19/2/2009، خبر صدور كتاب "روسيا.. إمبراطورية ثالثة"، الذي ألّفه "ميخائيل يورييف"، الذي كان نائبا لرئيس مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي)، وهو مدير عام إحدى الشركات الروسية وكان نائبا لرئيس اتحاد الصناعيين الروس، ويتضمن الكتاب إطلالة على مستقبل روسيا والعالم، بل ويرسم على غلافه –كما تنقل الوكالة- خارطة مستقبلية للعالم، يظهر فيها عدد قليل من الدول. فما علاقة ذلك بدولة الخلافة القادمة ؟


نفهم السؤال عندما نستكشف الدول الكبرى التي ستشكّل ألوانها خريطة العالم المستقبلية حسب تحليل مؤلف الكتاب ؟ فهي أربع إلى خمس دول عالمية رئيسية، بحيث تُخرج مع تشكّلها معظم دول عالم اليوم من حيز الوجود بحلول عام 2020 (حسب الكاتب). وهذه الدول ليست مجرد دول وكيانات سياسية، بل سمّتها الوكالة "دولا حضارية"، وهي تشمل –كما نصّت الوكالة- "روسيا التي ستحتل القارة الأوروبية، والصين ودولة الشرق الأقصى، ودولة الخلافة الإسلامية ودولة الكونفيدرالية الأمريكية التي تضم أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأيضا الهند إذا أفلحت الأخيرة في مواجهة الدولة الإسلامية". والكاتب لا يجزم "بأن روسيا بالذات ستحتل القارة الأوروبية ولكنه يعتقد أن الحضارة الأوروبية سائرة إلى الزوال ولا بد أن يغزوها ويحتلها هذا أو ذاك. وإذا لم يحتلها هذا أو ذاك من القادمين من روسيا، مثلا، فلن يسمح للنساء هناك بعد ثلاثين عاما بالخروج إلى الشارع بدون حجاب..!"، حسب وكالة نوفستي.
وبغض النظر عن صحة تحليل الكتاب للواقع واستشرافه للمستقبل، إلا أنه يضع بكل وضوح دولة الخلافة كأحد رؤوس العالم القادم، ويؤكد أن حراك الإسلام السياسي –من الناحية الواقعية- يؤدي إلى أهدافه من استعادة حكم الإسلام وتوحيد المسلمين في دولة عالمية.

قد يمثّل هذا الكتاب صعقة إعلامية وفكرية للعديد من الكتّاب والمثقفّين والإعلاميين العرب، الذين تعودوا أن ينظروا للخلافة من منظور الأحلام الطفولية أو التاريخية، والذين روّضوا أنفسهم على أن "الواقعية" تعني "نهاية التاريخ" عند حدود الديمقراطية. ومن المتوقع أن أمثال هؤلاء سيستمرون في تجاهلهم للحس الطبيعي وللحقائق الملموسة من غليان الأمة وتشوّفها لفجر الخلافة، وبالتالي فلن يفلح مثل هذا الكتاب في إخراجهم من غيبوبة تلك الواقعية، بل وربما يعتبرونه خيال كاتب، مضافا إلى تلك الأحلام "غير الواقعية". وأن هذا المفكّر قد "صبأ"، وتحول عن سياسة العالم الجديد إلى تاريخ العالم القديم.

ولكن ستتكرر تلك الصعقات السياسية والإعلامية عليهم يوما بعد يوم، وهم يلاحظون حجم المنشورات الدولية التي تتعاطى مع الخلافة كحقيقة قادمة، فهذه التحليلات ليست مقصورة على سياسييّ روسيا: فمثلا ظهر خلال العام الماضي كتاب آخر في الولايات المتحدة للدكتور نوح فيلدمان (أستاذ القانون بجامعة هارفارد الشهيرة)، بعنوان "سقوط وصعود الدولة الإسلامية" أو "The Fall and Rise of the Islamic State "، وهو يؤكد وجود تأييد جماهيري لتطبيق الشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي، والذي –حسب تقديره- يمكن أن يؤدي إلى وجود خلافة إسلامية ناجحة. وفي مراجعتها للكتاب المذكور، ذكرت الايكونومست الشهيرة تحت عنوان (أحسن كتب عام 2008) The Economist (Best Books of 2008)، كما تنقل الصفحة الصحفية لجامعة برينستون الأمريكية
http://press.princeton.edu/quotes/q8598.html, بأن الكتاب "يحلل القضية المرتبطة بتأييد جماهيري ضخم لدى المسلمين لنماذج الحكم الإسلامية".

وبنفس السياق تتحدث صحيفة كرستيان سيانس مونيتور (Christian Science Monitor)، عن تميّز الكتاب بتداوله المعمّق للتاريخ والأفكار وانبثاق تطبيق الإسلام. ولقد تداولته بالتحليل جهات يهودية مثل نجم شيكاغو اليهودي (Chicago Jewish Star). والكتاب -كما نقلت صحيفة السبيل- "لاقى هجوما شرسا من مفكرين صهيونيين في أمريكا بدعاوى انه يروج للفكر الإسلامي ويعطي غطاء فلسفيا للإرهاب"، ويطرح نظرة حول انبعاث الدول من جديد من حيث أن "الإمبراطوريات وأساليب الحكم حينما تسقط فإنها تسقط بلا رجعة مثلما حدث مع الشيوعية والملكية الحاكمة إلا في حالتين فقط، حاليا الأولى هي الديمقراطية، والتي كانت سائدة في الإمبراطوريات الرومانية، وفي "حالة الدولة الإسلامية"".

إذاً، فبينما تعلو أصوات التوجسات الدولية والتوقعات العالمية من عودة الخلافة، تخبو أضواء الإعلام العربي وتحجب عنها التغطية الإعلامية، لماذا ؟
سؤال يستحق التوقف عنده، وتستحق معه مراجعة نظرية "المهنية الإعلامية":

فرغم كل هذا الصخب العالمي حول صعود فكرة الخلافة واستشعار "نذر" الطوفان الذي تحركه من جاكرتا في اندونيسيا إلى طنجة في المغرب، نجد إصرارا عربيا على التعتيم الإعلامي على كل ما يرتبط بالمطالبة بعودة الخلافة، وكأنها "عدو" يتربص بتلك الفضائيات.

من الأكيد أن الخلافة القادمة عدو للأنظمة التي سلبت إرادة الأمة ورهنتها بيد المستعمر، وهي عدو للأنظمة العربية التي ملّكت رقابها للقوى الخارجية، وسخّرت أجهزتها ومقدراتها لخدمة المشاريع الغربية. وإذا لم يكن الإعلام بوقا لتلك الأنظمة، فلماذا يصرّ على تغييب حضور الخلافة والعاملين للخلافة عن منابره؟

والسؤال المطروح دائما: إلى متى ستبقى الفضائيات في حالة العمى أو التعامي عن تغطية هذا الصعود السياسي والفكري للخلافة ؟ هل ستبقى في تلك الحالة حتى يباغتها البيان الأول من أنصار الخلافة معلنا تسلم الحكم في نقطة ارتكاز لدولة الخلافة بعد انحياز الجيش في تلك النقطة لصف الأمة ؟ ومن ثم مطالبة بقية قوى الأمة لدعم التحرك للالتصاق بتلك النقطة وضم الجغرافية للتاريخ؟



أضف تعليقا

khaledhalme من مصر
09 سبتمبر, 2009 02:12 ص
الاخوة والاخوات الكرام
كل عام وانتم بخير واعد الله عليكم رمضان كل عام بالف خير
الحمد لله سوف اترك الموقع لمدة ١٠ ايام وذلك للاعتكاف فى هذة الفترة ادعوا لى بالقبول والتوفيق واصابة ليلة القدر ونتقابل فى اول ايام العيد ان شاء الله
وسلامى للجميع
والله المستعان
bobbom1010 من مصر
09 سبتمبر, 2009 02:54 ص
الحقيقة موضوع رائع جدا وجديد ولم اسمع علية من قيل وكمان بشرى لكل المسلمين والعرب
جزاك الله خير

وتقبل الله طاعتك وبالعيد ان شاء الله اسعدك
geegee من مصر
09 سبتمبر, 2009 01:09 م
لا يعلم الغيب الا الله
والمستقبل بيده وحده
لكن ان شاء الله سوف ينتصر الاسلام فى النهاية وتظهر الخلافة الاسلامية مره ثانية وهى نهاية الكون بعدها

تحياتى لك اخى
saied2007
10 سبتمبر, 2009 01:32 ص
اخى العزيز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصوم مقبول ان شاء الله
موضوع فى غاية الاهميو مع دراسته دراسة منصفة للتقلبات التى ستحدث فى الاعوام المقبلة
نتمنى تآلف وتجمع للمسلمين وعدم تكبرهم على بعضهم البعض وان يعرفوا انهم فى قارب واحد
دمت بكل خير
a7babalrasool من مصر
11 سبتمبر, 2009 04:04 م
السلام عليكم
اخى استاذ خالد ...لسنا فى شك من وعد الله ورسوله ولكن لابد ان نعمل نحن لذلك فان الفتح والنصر لا يأتى للكسالى النائمين وهذه دعوة لى ولك ولكل المسلمين ليهبوا لنصرة دينهم ورفعته .....فهيا معا نقيم دولة الخلافة ولا عليك بالمسبطين والمشككين فهؤلاء فى كل زمان ومكان ...فلا نسمع لهم ولا نلتفت لسفههم ..يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون
اخوك اسامة
moooody77 من مصر
12 سبتمبر, 2009 02:05 م
أخي الفاضل

إن مفكرينا علمانيين وليتهم علمانيين منصفيين كما يفعل علمانيو الغرب

ولكنهم جعلوا كل همهم محاربة النمو اإسلامي